الشيخ السبحاني

480

بحوث في الملل والنحل

« ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ » « 1 » . فهل ينطبق هذا المقياس المركز عليه في الذكر الحكيم على من أحلف اللّه بحبيب من أحبائه ، أو شهيد من شهداء دينه ؟ فهل هو من الذين إذا دعي اللّه وحده كفر ، وإن أشرك به آمن ؟ كلّا وألف كلّا . إنّ أرخص شيء وأوفره في سوق الوهابيين هو البذاءة في اللسان ، وتكفير المسلمين واتهامهم بالشرك ، فكأنهم لا يوجد في علبتهم إلّا السب والكلام البذيء والاتهام بالشرك ، معرضين عن قوله سبحانه : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » « 2 » . وكأنّه سبحانه خوّل تفسير الشرك إلى الوهابيين ليفسروه كيف يشاءُون ، فيعتبروا جماعة مشركين وأُخرى موحّدين . أمّا المقام الثاني : أعني : استخراج حكم المسألة من الكتاب والسنّة ، فيكفي في ذلك : 1 - ما رواه أبو سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما خرج رجل من بيته إلى الصلاة فقال : اللّهمّ إنّي أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي . . . « 3 » .

--> ( 1 ) . غافر : 12 . ( 2 ) . النساء : 94 . ( 3 ) . لاحظ ص 413 .